قلنا للوحدة شروطها. وأهم شروطها ، ليس فقط أن تخطو البلاد خطوات خجولة باتجاه تخفيف الضغط على الحريات وحركة الأحزاب وتحركات الناشطين في مختلف المنظمات ، وإنما أن تخلق إحساسا عميقا لدي المواطن بأنه يعيش في دولة المساواة في المواطنة وحكم القانون . هذا الإحساس - للأسف الشديد أيضا - ما زال معدوما . بالرغم من أن سودان ما بعد نيفاشا لا يشبه إطلاقا سودان ما قبل نيفاشا ، بل أذهب إلى القول بأن سودان ما بعد نيفاشا يتقدم بخطوات على الغالبية العظمى من الدول العربية والأفريقية فيما يتعلق بالحريات .
الحزب الحاكم يتحمل قدرا كبيرا من المسئولية ولكن سنكون ظالمين لأنفسنا وللحقيقة إن أعفينا شريكه الرئيسي وبقية القوى السياسية من المسئولية. فالحالة النفسية التي خلقتها عناصر قيادية وإعلامية في الحزبين الحاكمين سعت دائما إلى تسخين الأجواء واستخدام ورقة الوحدة والانفصال لتحقيق مكاسب حزبية وتسجيل نقاط على الآخر في غياب تام للأصوات الجريئة التي باستطاعتها أن تتصدى وتضع حدا لمثل تلك التكتيكات غير المسئولة والخطيرة التي توفر الأرضية الخصبة لبذرة التنافر وترسي المقدمات التي لا يمكن أن تقود في النهاية إلا إلى خيار الانفصال.
والأسوأ من ذلك، الدور المثير للحنق والرثاء الذي لعبته القوي السياسية الأخرى والتي كان يفترض ، بحكم تجاربها الممتدة لسنوات في عالم السياسة حكما ومعارضة ، ومسئوليتها الأخلاقية والتاريخية تجاه المأزق الذي وصل إليه السودان ،أن تعكف على الاستفادة من تجاربها واستعادة ما بقي لها من أنفاس، وتبدأ ممارسة لنقد ذاتي تجاه سلوكياتها طوال خمسة عقود أو يزيد . أو على الأقل تستخدم حكمتها المفترضة في رأب الصدع بين الشريكين والضغط عليهما حتى يمضيا قدما في تنفيذ ما تعهدا به في اتفاق نيفاشا من إجراءات التحول الديمقراطي ، وهو أمر يعني في المقام ال























